-->
وكالة العاجل نيوز _ALaejil News  وكالة العاجل نيوز _ALaejil News
اخبار

آخر الأخبار

اخبار
اخبار
جاري التحميل ...
اخبار

​راح أكص لساني.. هاهية انتهت


 ​راح أكص لساني.. هاهية انتهت


​في بلدٍ صار فيه لسان الصحفي عورة، وصوت الحق "إزعاجاً" لراحة المسؤول، وأنين الفقير مجرد "ضوضاء" في خلفية موائد الفساد الدسمة.. قررتُ اليوم، وبكامل قواي العقلية والوطنية، أن أعلن توبتي النصوح. نعم، "راح أكص لساني"، وأعلنها للجميع: هاهية.. انتهت!

​من اليوم فصاعداً، سأشتري "قفل ومفتاح" لهذا اللسان الذي لم يجرّ عليّ سوى الصداع وملاحقة الأشباح. سأغلق ملفات الفساد بالشمع الأحمر، ليس لأنها انتهت أو لأن ذمم الفاسدين برئت، بل لأن العين تعبت من الرصد، والقلب شبع من القهر، والورق ملّ من كتابة أرقام المليارات المنهوبة التي تكفي لبناء قارة، بينما المواطن يبحث عن أمبير كهرباء أو شربة ماء صالح للشرب.


​اعتذار رسمي.. إلى "السادة" الفاسدين!


​أتقدم باعتذار شديد الحساسية إلى كل شخصية سياسية "وقورة" عكرتُ مزاجها يوماً بتقرير صحفي، أو كشفتُ عقداً مشبوهاً يخص وزارتها أو دائرتها. عذراً لأنني تجرأتُ يوماً وطالبتُ بالنزاهة والشفافية، ولم أستوعب بعد أن "الشفافية" في قاموسكم تعني اختفاء الميزانيات دون أثر!


​من الآن فصاعداً، لن أتحدث عن:

​مشاريع "الوهم" التي تُدشن في المؤتمرات وتبخرت على أرض الواقع.


​توزيع المناصب والمحاصصة التي تدار خلف الكواليس كصفقات المزاد العلني.


​الأموال المهربة للخارج التي تبني أبراجاً في عواصم الضباب، بينما مستشفياتنا ومدارسنا تئن.


​أنتم صح.. ونحن الخطأ. أنتم الوطنيون جداً، ونحن المشاغبون الذين لا يعجبهم العجب.


​صمتٌ.. بأعلى صوت!


​إن قرار "قص اللسان" ليس انسحاباً من المعركة، بل هو صرخة صامتة بوجه واقعٍ يراد فيه للصحافة أن تتحول إلى "موقد بوق" يسبّح بحمد المسؤول ليل نهار. عندما يتساوى المصلح والفاسد، وعندما يُصبح السكوت عن الجريمة هو "الحكمة" وتسمية الأشياء بمسمياتها "تهوراً"، فالموت الصامت للقلم شرفٌ لا يدانيه شرف.


​سأتحول من اليوم إلى صحفي يكتب عن الطقس الجميل، وعن جودة الهواء، وعن الابتسامات العريضة التي يوزعها المسؤولون في لقطات "السيلفي".


 سأترك لكم الساحة لتتقاسموها كما تشاؤون، ولتلتهموا ما تبقى من هيكل هذا الوطن.


​لكن تذكروا شيئاً واحداً: حتى لو قصصنا ألسنتنا، وصمتت أقلامنا، فإن جدران الحرمان، وعيون الخريجين العاطلين، وتجاعيد وجوه الأمهات المتعبات.. كلها ألسنٌ ناطقة لن تستطيعوا قصها، وستبقى تلاحق عروشكم العاجية إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً. 


​وهاهية.. انتهت!

التعليقات
0 التعليقات

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

وكالة العاجل نيوز _ALaejil News

2017

تصميم بلال العاني