-->
وكالة العاجل نيوز _ALaejil News  وكالة العاجل نيوز _ALaejil News
اخبار

آخر الأخبار

اخبار
اخبار
جاري التحميل ...
اخبار

«سيناريو الدموع والشماتة».. قراءة في النبوءة الصادمة لليلة اغتيال علي الزيدي




 «سيناريو الدموع والشماتة».. قراءة في النبوءة الصادمة لليلة اغتيال علي الزيدي

د. حسن جمعة


​في مشهدٍ سياسي عراقي مشحون بالتقلبات والمفاجآت، تتردد بين الحين والآخر كلمات تخرج عن سياق التحليل التقليدي لتتحول إلى ما يشبه النبوءة الصادمة التي تهز الوجدان. الكلمات الأخيرة المتداولة حول سيناريو "اغتيال علي الزيدي" لم تكن مجرد تصريح عابر أو قراءة عادية للأحداث، بل هي صياغة لسيناريو دراماتيكي مرعب يعيد رسم خارطة الولاءات والعداوات، ويكشف العورات المستورة للعملية السياسية في العراق.


​عبارة واحدة اختصرت المشهد بأكمله وثقبت جدار الصمت: "بالمناسبة راح يغتالون الرئيس..."، لكن المفارقة هنا لا تكمن في فعل الاغتيال بحد ذاته —فالموت والاغتيال سياسة قديمة في هذا البلد— بل في شكل "اليوم التالي" وبنية الصراع الأخلاقي الذي سيخلّفه غيابه.


​زلزال سياسي يجتاح الشوارع.. بلا دبابات ولا ميليشيات


​اللافت والأكثر قوة في هذا التصور هو تجريده من الأدوات التقليدية للصراع في العراق. في بلدٍ اعتاد أن تحرك الأزمات السياسية الكبرى فيه سلاسل الدبابات، أو استعراضات الفصائل المسلحة، أو قعقعة السلاح في الشوارع، يأتي هذا النص ليعلن معادلة مختلفة تماماً تفضح العسكرة القائمة.

​لن تكون هناك قطاعات عسكرية تتحرك لحمايته، ولا مدرعات تغلق الشوارع والجسور، ولا ميليشيات مسلحة تابعة له تخرج لتستعرض قوتها وتستنكر اغتيال زعيمها. هذا التجريد العسكري ليس ضعفاً، بل هو مكاشفة صارخة؛ إنه يرفع الغطاء عن "القوة الحقيقية" الوحيدة التي يستند إليها الرجل، وهي القوة الشعبية البحتة. غياب السلاح هنا يثبت أن قوة الزيدي لم تكن نابعة من فوهات البنادق، بل من قلوب الناس، مما يجعل الصدمة القادمة صدمة شعبية عارمة لا يمكن ترويضها بالرصاص.


​المشهد الجنائزي المهيب: من القصر إلى جوار "فالح الزيدي"


​يتحول النص فجأة من التحليل السياسي الجاف إلى تراجيديا إنسانية ووطنية مهيبة تبكي القلوب قبل العيون. السيناريو يرسم لوحة الحشود المليونية وهي تزحف بصدورها العارية، لا نحو المقرات الحزبية المحصنة، بل صوب قبر والده، الراحل فالح الزيدي. هناك، يتحول القبر من رمز عائلي إلى مزار سياسي وطني يحمل غصة شعبية وتاريخية لا تموت.


​"سنقول رحمك الله يا دولة الرئيس.. وإن كانت لك صولة، ستكون أنت الرئيس المثالي في العراق.. وستُحمل على أكتاف العراقيين".


​هذه الكلمات تختزل حجم الآمال الهائلة التي علقها المحرومون والمستضعفون على مشروعه الإصلاحي، وتكشف أن الإجماع الشعبي حوله لم يكن صفقة سياسية، بل كان عقداً مقدساً نابعاً من قسم غليظ قطعته هذه الشخصية على نفسها: محاربة الفاسدين والمفسدين حتى الرمق الأخير. حملُه على أكتاف العراقيين في ذلك اليوم لن يكون مجرد مراسم تشييع بروتوكولية، بل هو استفتاء شعبي أخير ونهائي على طهارة يده، وإعلان صارخ بأن الرجل عاش شريفاً ومات شهيداً في ضمير الأمة.


​خريطة الفرح الخفي.. ليلة سقوط الأقنعة ورقاد اللصوص


​الجزء الأكثر خطورة، وعمقاً، وقسوة في هذا الطرح هو تحديد جبهة "الطرف الآخر" بدقة متناهية. ليلة الاغتيال لن تكون ليلة حزن شامل يلف البلاد، بل ستكون ليلة فرز تاريخي حقيقي، يظهر فيها الفساد عارياً وقبيحاً وهو يحتفل في الغرف المظلمة.


​سيفرح الشامتون الذين أوجعتهم صراحته ومواقفه. سيفرح الفاسدون الذين رأوا فيه التهديد الحقيقي لممالكهم وسرقاتهم، وسيتنفس الصعداء كل من نهب ديناراً من أموال هذا الشعب المظلوم، لأن غيابه يعني عودتهم الآمنة إلى ترتيب صفقات الموت والسرقة دون خوف من حساب أو عقاب. ولن يتوقف الفرح عند الحدود المحلية، بل سيمتد إلى عواصم ودول إقليمية ودولية طالما تلاقت مصالحها الخبيثة مع الفاسدين، ورأت في وجود قائد وطني مخلص عائقاً أمام تمرير أجنداتها واستباحة ثروات العراق.

​الخلاصة: ليلة انتصار "الشهيد" وانكشاف "العصابة"

​إن هذا السيناريو المطروح بقوة لا يتحدث عن نهاية رجل، بل عن تعرية نظام كامل. إذا ما سقط علي الزيدي مضرخاً بدمائه في ليلة غادرة، فإن غياب الميليشيات والسلاح في رد الفعل الشعبي سيكون هو السلاح الأقوى.


​ستكون تلك الليلة هي لحظة السقوط النهائي للأقنعة، حيث سيبكي الفقراء والمحرومون في العراء "رئيسهم المثالي"، بينما تقرع حانات الفساد والعمالة، محلياً ودولياً، كؤوس النصر المؤقت. لكنه سيكون نصراً زائفاً، فدماء الشهداء الذين يحاربون الفساد تعيد دائماً بناء الأوطان، بينما تظل عروش الفاسدين تهتز فوق بركان الغضب الشعبي المؤجل.

التعليقات
0 التعليقات

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

وكالة العاجل نيوز _ALaejil News

2017

تصميم بلال العاني